الشيخ محمد الصادقي الطهراني
306
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يأكله قدر الضرورة . « وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ » . من كان غنياً عن أكل مال اليتيم سعياً مهما كان بتكسُّب وسواه من طرق الحلال قدر الضرورة ، فليس يعني الغنى المعروفة ، فإنما هوئ الذي يملك قدر قوته الضروري بسعى غير مُحرج أم دون سعي . وهنا نعرف طرفاً طريفاً من الرعاية فوق الأبوية بالنسبة لأموال اليتامى وأنفسهم ، فطالما الأب له أن يأخذ أجرة فيما يسعى لأموال وُلده الصغار ، ولكن ليس لولي اليتيم أية أجرة في أمواله وإن كان فقيراً ، اللهم إلّا اكلًا قدر الضرورة ، إذا تحملها مال اليتيم ، وإلّا فضرورته أقدم من ضرورة الولي . والإستعفاف - من العفِّ : الامتناع - هو تطلّب الامتناع ، أن يتكلف الغني - رغم سعيه في مال اليتيم حيث يتطلب أجراً حسب المتعود من الأشغال - أن يتكلف التمنُّع عن مال اليتيم أجرة كما تمنّع عن أصل أكله ، أو إسرافاً وبداراً أن يكبَروا . ومن الغريب تأويل مادة العفِّ هنا بالعفو ثم القيل إن هناك تعارضاً بين المادة اللامحة إلى الرجحان وهيئة الأمر الظاهرة في وجوب العفو فيتساقطان والرجوع إلى أصل الجواز فان عمل المؤمن محترم فله أجرة ! . « 1 » وذلك خلاف الأدب لفظياً ومعنوياً ، حيث المادة في الإستعفاف هو العفّ وليست العفو ، ثم لو كانت هي العفو فلا تعارُضَ بين المادة التي لا تدل على أمر أو نهي والهيئة الظاهرة كالصريحة في الأمر حتى يتساقطا ، أتساقطاً في دلالة قرآنية رعاية لفتوى المشهور في هذا المسرح الصراح حسب القرآن والسنة ؟ ! ! . كما القيل إن المحظور هو أكل أموال اليتامى ظلماً والأجرة عدل : « إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً . . » فإنه عليل حيث الأكل المحظور مهما كان أجرة أم سواها محظور لمكان « فليستعفف » ثم و « ظلماً » هنا لا ينافي الحظر عن سائر الأكل بنص آخر كما هنا . والضابطة الملقطة من النصوص القائلة أن عمل المسلم محترم فله أجرة ، مختصة
--> ( 1 ) . الجواهر للشيخ محمد حسن نقلًا بالمعنى ، وفي وسيلة النجاة ص 151 المسألة 60 تسوى بين الغني والفقير بالنسبة لأجرة مثل العمل في مال اليتيم ، ومورد الإستعفاف إنما هو مال اليتيم أجرة لعمل الولاية على اليتيم وذلك إنما هو فيما كانت الولاية تسلتزم أعمالًا لها أجرة في العرف وإلّا فلا يجوز أكل المال لصرف عنوان الولاية للفقير